الشيخ الأنصاري

مقدمة 59

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

وبعد فيقول المحتاج إلى عفو ربه الباقي ( أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر النراقي ) ، بصّره اللّه بعيوب نفسه وجعل غده خيرا من يومه ، ويومه خيرا من أمسه : إن من منن اللّه سبحانه على العباد : أن سهّل لهم سبيل الرشاد وأبان لهم طريق السداد ، فجعل لحفظ دينه وإحكامه علماء مستحفظين لشرائعه وأحكامه حتى صار يتلقف الخلف عن السلف ما استودعوا من علوم ( أهل بيت العصمة ) والشرف ، حفظا لها من الضياع والتلف . فكم من متغرب عن وطنه لطلب العلى ، ونازح عن سكنه ومسكنه لنيل المنى ، ورحلة قد جاب البلاد وتلقى من أفواه الشيوخ ما بلغهم من مشايخهم عن سادات العباد فلله درهم ، إذ عرفوا من قدر العلم ما عرفوا ، وصرفوا إليه من وجوه هممهم ما صرفوا . وكان ممن جد في الطلب ، وبذل الجهد في هذا المطلب ، وفاز بالحظ الأوفر الأسنى ، وحظى بالنصيب المتكاثر الأهنى ، مع ذهن ثاقب وفهم صائب ، وتحقيق دقيق ، ودرك غائر رشيق ، ومع الورع والتقوى والتمسك بتلك العروة الوثقى البارع النبيل ، والمهذب الأصيل ، والفاضل الكامل والعالم العامل حاوي المكارم والمناقب ، والفائز بأسنى المواهب ، الألمعي المؤيد والسالك من طرق الكمال الأسد ، ذو الفضل والنهى ، والعلم والحجى . ( الشيخ مرتضى ابن الشيخ محمد أمين الأنصاري التستري ) ، أيده اللّه بتأييده ، وجعله من كمّل عبيده ، وزاد اللّه في علمه وتقاه وحياه بما يرضيه ويرضاه ، واستجازني بعد ما تردّد إليّ ، وقرأ عليّ وتبينت فضيلته لديّ . ولما كان أيده اللّه سبحانه لذلك أهلا ، وإنجاح مسئوله فرضا فأجزت له لا نفلا أسعد اللّه جده ، وضاعف كده وجده ، أن يروي